الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

38

موسوعة التاريخ الإسلامي

تذكر فيه ما اللّه أهله في قدرته وسلطانه ، وما أصفى به نبيّه ، مع كلام ألّفته ووضعته ، لرأيك فيه تضعيف ولأبيك فيه تعنيف . ذكرت حق ابن أبي طالب وقديم سوابقه وقرابته من نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله ونصرته له ومواساته إياه في كل خوف وهول ، واحتجاجك عليّ بفضل غيرك لا بفضلك ! فأحمد إلها صرف الفضل عنك وجعله لغيرك . وقد كنّا - وأبوك معنا - في حياة نبيّنا صلّى اللّه عليه نرى حقّ ابن أبي طالب لازما لنا وفضله مبرّزا علينا ؛ فلما اختار اللّه لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما عنده ، وأتمّ له ما وعده ، وأظهر دعوته وأفلج حجّته ، قبضه اللّه إليه . . . فكان أبوك وفاروقه « 1 » أوّل من ابتزّه وخالفه ، على ذلك اتّفقا واتّسقا ، ثمّ دعواه إلى أنفسهم ، فأبطأ عنهما وتلكّأ عليهما ، فهمّا به الهموم وأرادا به العظيم ، فبايع وسلّم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على سرّهما ، حتى قبضا وانقضى أمرهما . ثم قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفّان يهتدي بهديهما ويسير بسيرتهما ، فعبته أنت وصاحبك حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي ! وبطنتما له وأظهرتما عداوتكما وغلّكما ، حتى بلغتما منه مناكما ! فخذ حذرك يا ابن أبي بكر ! فسترى وبال أمرك وقس شبرك بفترك « 2 » تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه ! ولا تلين على قسر قناته ، ولا يدرك ذو مدى أناته ، أبوك مهّد مهاده ، وبنى ملكه وشاده ! فإن يكن ما نحن فيه صوابا فأبوك أوّله ، وإن يك جورا فأبوك أسّسه ونحن شركاؤه ، وبهداه أخذنا وبفعله اقتدينا ! ولولا ما سبقنا إليه أبوك ما خالفنا ابن أبي طالب ، ولأسلمنا له ! ولكنّا رأينا

--> ( 1 ) لعلها أول بادرة لإطلاق الفاروق على عمر . ( 2 ) الفتر : ما بين الإبهام والسبّابة ، مثل .